علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
516
كامل الصناعة الطبية
وما يتولد من هذه العلة عن هذا الخلط البلغمي اللزج فإنه إذا طال مكثه في المفصل فإن غلظه ولزوجته تزداد حتى تتولد منه حجارة وحصى كالذي يتولد في المثانة ، وإذا كان كذلك فليس إلى برء ذلك المفصل سبيل البتة . وإما أن تكون المادة المحدثة لذلك مختلطة عن المواد الأربع ، ويستدل عليها بما يظهر من اختلاف العلامات ، وما كان حدوثه عن مثل هذه المادة كان الوقوف عليه عسراً ، وأسباب هذه العلل كثيرة على ما ذكرنا وبينا ولذلك صارت عسرة البرء . وينبغي أن تعلم أن أكثر الأورام التي تعرض في المفاصل لا تجمع المدة لأن الرطوبة التي فيها غليظة مخاطية وإذا كثرت حتى تبل اللحم الذي حول المفصل أحدثت أوراماً شبيهة بأورام أصحاب الاستسقاء المعروف باللحمي ، وإذا كان مع وجع النقرس ورم فإن أكثر ما تطول مدته ويسكن في أربعين يوماً ، هذا إذا كانت المادة غليظة ، وأما إذا كانت لطيفة فإنها تسكن في أقل من ذلك . فهذه صفة أصناف الدلائل على العلل والأعراض الحادثة في كل واحد من الأعضاء الباطنة وهي المعروفة بالعلامات الدالة ، وإذا قد أتينا على جميع العلامات المعروفة بالدالة وذكرنا من ذلك ما يقدر به الطبيب على معرفة ما هو حاضر في البدن من الأعراض والأمراض فينبغي لنا أن نقبل على العلامات الدالة على ما هو كائن وهي العلامات المعروفة بالمنذرة [ والله اعلم با صواب « 1 » ] . تمت المقالة التاسعة
--> ( 1 ) في نسخة أفقط .